«التقرير الاستراتيجي البحريني 2009»: عامل الطائفية في تصاعد

December 25 0 Comments Category: featured, politics, society » email · print

كشف «التقرير الاستراتيجي البحريني 2009» عن تصاعد عامل الطائفية في البحرين في الأعوام الأخيرة، الأمر الذي جعل تفسير الكثير من الأحداث من منظور طائفي، بحسب التقرير.

وأكد التقرير وجود 12 قضية مهمة طُرحت خلال العامين 2008 – 2009ØŒ تقدمتها: البيئة، الجامعات الخاصة والتعليم العالي في البحرين، حرية الصحافة، البطالة، وغيرها.

ولفت إلى أن المشهد الداخلي «يتأثر بعاملين خطيرين» أولهما العامل الطائفي الذي تصاعدت حدته في السنوات الأخيرة، والثاني هو العامل الخارجي، الذي يقوم على إلقاء اللائمة على فكرة الاستعمار والصهيونية و«إسرائيل» وأميركا حتى يمكن إراحة النفس من أي اتهام بالتقصير أو الإهمال.

وكان رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث محمد الغتم دشن «التقرير الاستراتيجي البحريني 2009» الثاني أمس (الخميس) بمناسبة احتفالات البحرين بالعيد الوطني المجيد، ومرور عشرة أعوام على جلوس عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

12 قضية محلية مهمة طرحت في 2008-2009 منها البيئة والجامعات الخاصة
«التقرير الاستراتيجــي 2009» يكشف عن تصاعد الطائفية في البحرين

عوالي – فرح العوض

كشف «التقرير الاستراتيجي البحريني 2009» عن تصاعد عامل الطائفية في البحرين في الأعوام الأخيرة، الأمر الذي جعل – بحسب التقرير- تفسير الكثير من الأحداث من منظور طائفي.

وأكد التقرير وجود 12 قضية مهمة طُرحت خلال العامين 2008-2009، تقدمتها: البيئة، والجامعات الخاصة والتعليم العالي في البحرين، وحرية الصحافة، والبطالة، وغيرها.

وكان رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث محمد الغتم دشن «التقرير الاستراتيجي البحريني 2009» الثاني يوم أمس (الخميس) بمناسبة احتفالات البحرين بالعيد الوطني المجيد، ومرور عشرة أعوام على جلوس جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة.

وشهد حفل التدشين الذي أقيم في مقر المركز في عوالي حضور عدد من المثقفين والمهتمين، والصحافة.

وفي كلمته بهذه المناسبة قال الغتم إن «التقرير يعرض الرؤية الاستراتيجية المستقبلية البحرين من منظور الفكر البحثي، وتنقسم إلى رؤية سياسية داخلية وأخرى خارجية»، مضيفا أنه «يركز في منهجه على ثلاث سمات أولها أنه ذو طابع عملي، وثانيهما أنه ذو طابع مستقبلي، وثالثهما أنه يتعلق بالبحرين كمحور في الفكر والعمل والبحث».

وتابع أن «التقرير يعتمد على أربعة مشاهد أساسية، هي المشهد الاستراتيجي الداخلي ويشمل المجلس الوطني والأداء الحكومي والقوى السياسية، ثم المشهد الاستراتيجي العربي الإقليمي ويشمل القضايا المتعلقة بإيران والعراق ومجلس التعاون الخليجي وأمن الخليج، وينتقل إلى المشهد العربي والدولي ويركّز على القضية الفلسطينية والوضع في لبنان والقمة العربية، والمشهد الاستراتيجي الاقتصادي وخصوصا السوق الخليجية المشتركة ومنطقة التجارة الحرّة».

ومن جانبه ألقى الأمين العام للمركز عبدالله الصادق كلمته التي قال فيها إن «التقرير يتميز بالتحليل العلمي للأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية على الساحتين الداخلية والخارجية، لافتا إلى أنه يعد للمرة الثانية».

وذكر أن التقرير جاء بطلب من مجموعة من الباحثين، وتضمن إعداد أوراق عمل في مختلف الأصعدة.

ويتناول الفصل الأول من التقرير المشهد الاستراتيجي الداخلي -بحسب التقرير- «مشهدا مركبا متداخل الحلقات» ويتسم بكونه ذا بعد تاريخي؛ فاستدعاء التاريخ أحد سماته البارزة والمؤثرة سواء لدى المواطن أو الجمعيات السياسية، وهو مشهد متداخل يعتمد منطق «خلط القضايا» ومن ثم تعقيدها بدلا من منطق تفكيك القضايا وعزلها بعضها عن بعض ومن ثم السعي لحلها.

ويورد التقرير عددا من الأمثلة على تسييس قضايا مختلفة مثل قضية الإسكان والتجنيس.

ويلفت التقرير إلى أن المشهد الداخلي «يتأثر بعاملين خطيرين» أولها العامل الطائفي الذي تصاعدت حدته في السنوات الأخيرة مما جعل كثيرا من الأفراد والجمعيات السياسية يفسرون كل حدث وكل تصرف من منظور طائفي، ويجدون شواهد يتم تطويعها وفقا لتوجه كل فرد أو جمعية.

أما العامل الثاني فهو خارجي، ويتمثل في البحث عن «كباش فداء» مثل إلقاء اللائمة على فكرة الاستعمار والصهيونية وإسرائيل وأميركا حتى يمكن إراحة النفس من أي اتهام بالتقصير أو الإهمال.
12 قضية مهمة خلال 2008-

ويذكر التقرير أن هناك 12 قضية مهمة طُرحت خلال عامي 2008-2009، وهي البيئة، الجامعات الخاصة والتعليم العالي، التضخم والغلاء، حرية الصحافة، الأزمة المالية وأثرها على البحرين، القضايا الحقوقية، قضايا الفساد، البطالة، النشاط البرلماني، العمالة الوافدة وإلغاء الكفيل، الحوار الوطني، وقانون الأسرة.

ويركز الفصل الثاني على قضية الطائفية على مستوى العمل السياسي، والبرلماني، والانعكاسات على الأمن المجتمعي ومظاهر العنف والتخريب ويختتم هذا الفصل بملاحظات عامة حول الطائفية.

ويسلط الفصل الثالث الضوء على أنشطة الجمعيات السياسية والثقافية ودينامية المجتمع البحريني.

ويرد في هذا الفصل أن «الاعتصامات والتظاهرات والمسيرات أصبحت سمة الحياة السياسية في المجتمع البحريني» ومن غير الممكن حصرها حصرا شاملا، إلا أن هناك فعاليات تعبر عن وجود الحالة الدينامية النشطة في المجتمع البحريني وهي فعاليات سياسية وحقوقية واقتصادية وفعاليات ذات الطابع الحركي متصلة ببعض الإضرابات واعتصامات نظمتها بعض النقابات، ثم الندوات والدورات التدريبية، وورش العمل السياسية منها ورش حول إعداد المرأة للعمل السياسي، والفعاليات ذات البعد الأمني مثل «مؤتمر حوار المنامة» و»منتدى ومعرض البحرين للأمن الداخلي»، وأخيرا يقدم هذا الفصل ملاحظات حول أنشطة الجمعيات السياسية.

ورغم المظاهر السلبية في العمل السياسي، يشير التقرير إلى أن أنشطة الجمعيات السياسية شهدت خلال 2008-2009 مزيدا من النضج في نوع النشاط والسلوك والتصريحات مقارنة بالسنوات السابقة.

«الوفاق» مساندة لـ«حق»

كما يتحدث التقرير عن ظهور بعض الانشقاقات في جمعية الوفاق وخروج حركة حق والوفاء، وبروز حالة من الاصطفاف الطائفي للجمعيات السياسية الممثلة في مجلس النواب مع أو ضد من ينتمون إلى الطائفة الأخرى من الوزراء وتوجيه استجواب لهم، الأمر الذي يثير التساؤل حول صدقية العمل النيابي ومواقف تلك الجمعيات كمعبّرة عن المجتمع ككل وليس عن فئة أو طائفة معينة.

ويلاحظ التقرير مساندة جمعية الوفاق لحركة حق في بعض مواقفها في بعض الأحيان، وعدم التزام بعض أعضاء حركة حق بالضوابط القانونية فيما يتعلق بالتظاهر والتعبير عن الرأي، أو تورط بعض الأفراد في أعمال عنف وشغب وحرق إطارات في الشوارع أو اعتداء على أفراد الشرطة.

ويرى التقرير أن هذا الاصطفاف ليس في صالح الوفاق ودورها كتنظيم سياسي يعمل في إطار قانوني «لأن تطبيق القانون على الجميع على قدم المساواة هو الضمانة الأساسية للأفراد والجمعيات السياسية كافة، فضلا عن أنه الضمانة الأساسية لحماية أمن المجتمع واستقراره.

وينتقل الفصل الرابع إلى المشهد الخليجي وتأثيره على مملكة البحرين وتأثّره بها، فيما يتعرض الفصل الخامس للمشهد العربي بدءا بالتطورات الديمقراطية في المنطقة العربية، والقمم العربية، ثم القرصنة الجديدة وتداعياتها، مرورا بالقضية الفلسطينية، فالأحداث في اليمن، وصولا إلى أوضاع العراق. وفي الفصل السادس يتقصّى التقرير آثار المشهد الاستراتيجي الإقليمي والدولي على البحرين، مع التركيز على عدة عوامل منها الإدارة الأميركية الجديدة، التطورات الإيرانية، والتطورات في تركيا، والعلاقات الهندية الباكستانية، وأخيرا الدور الصيني في الخليج والمنطقة العربية.

ويفرد الفصل السابع من التقرير صفحاته للنظر في أبعاد العلاقات البحرينية الإيرانية خلال عام 2009م، فيما يهتم الفصل الثامن بالمشهد الاقتصادي البحريني وخاصة الرؤية الاقتصادية للبحرين 2030، فالأزمة المالية العالمية، ثم المصارف الإسلامية والتحديات.

ويعرض الفصل التاسع المشهد الاستراتيجي والأمني في منطقة الخليج.

البحرين والتقارير الدولية للعام 2009

ويرصد الفصل العاشر ما جاء عن البحرين في التقارير الدولية للعام 2009، مثل تقرير هيومان رايتس ووتش، ومؤشر الحرية الاقتصادية، وتقرير وزارة الخارجية الأميركية حول حقوق الإنسان، وتقرير منظمة العفو الدولية، وتقرير حالة حقوق الإنسان في العالم، وحرية الصحافة، فتقرير الاتجار بالبشر لعام 2009، ومؤشر السلام العالمي، ومؤشرات الحكم الصالح، والتمكين التجاري، وغير ذلك من تقارير.

ويختتم التقرير بنظرة استشرافية، ويورد ملامح عامة لتوجهات مستقبلية يمكن استشرافها، ومنها يتعلق بقضية السلام حيث تتصارع ثلاث إرادات، الإرادة الإسرائيلية والإرادة الأميركية والإرادة العربية والفلسطينية.

ويجد التقرير أن المنطقة العربية ومنطقة الخليج مقبلة على تغيرات داخلية بسبب عوامل من الداخل أو تأثيرات خارجية. ويرى التقرير أن دول الجوار العربي وخصوصا الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتركيا وإسرائيل ستواجه هي الأخرى تغيرات في ضوء عدة عوامل.

ففيما يخص لإيران تشير التجاذبات بين التيار المحافظ والإصلاحي باحتمال حدوث تغييرات في مستقبل ليس ببعيد، إلى جانب المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي قد تتمخض عن بعض التغيرات.

أما تركيا فيذكر التقرير أنها تبحث عن دور أكثر فعالية بين الإسلام والغرب، وبين إسرائيل والعرب وبين إيران وأميركا.

وفيما يخص إسرائيل يذكر التقرير أنها تعاني من الصراعات الداخلية ولكنها تنجح في التوحّد ضد العرب، ورفضها المستمر لمساعي السلام هو أحد أدواتها لضمان الحفاظ على استقرارها الداخلي وتماسكها، إلا أن ذلك غير ممكن الاستمرار فيه بصورة مطلقة خاصة في ظل الإصرار الأميركي على القيام بمساعٍ للسلام وممارسة قدر من الضغود على الأطراف كافة.

ويشير التقرير إلى أن منطقة الخليج تتحرك سعيا نحو الحفاظ على ذاتيتها ويتنازعها خمسة اعتبارات، أولها النزعة نحو الوحدة الخليجية ولو في الحد الأدنى، والثاني النزعات الانفرادية من بعض دول الخليج والحساسيات التقليدية، والثالث طموحات وتطلعات الأجيال الجديدة، والرابع التغيرات الإقليمية خصوصا في العراق وإيران، والاعتبار الخامس التحركات والأنشطة الدولية حول المنطقة.
«مركز الدراسات» يبحث الطائفية في المجتمع البحريني

ركز «التقرير الاستراتيجي البحريني 2009» في الفصل الثاني منه على قضية بالغة الخطورة وهي قضية الطائفية، وسبق أن طرح مركز البحرين للدراسات والبحوث هذه القضية في أول كتاب أصدره من تأليف محمد الغتم ومحمد نعمان جلال بعنوان: «نظرة استراتيجية على مملكة البحرين والمنطقة العربية في إطار دولي»، الذي صدر العام 2003م، في الفصل العاشر منه، وكان الهدف هو قرع جرس الإنذار لهذه المشكلة التي زاد تفاقمها، ورأى مركز البحرين للدراسات والبحوث أن يخصيص فصلا لها في هذا التقرير. ويعرض هذا الفصل للقضية في مظاهر ثلاثة هي الإدارة، النشاط البرلماني، وحالة الأمن المجتمعي.

وقال «لاشك أن من الصعب فصل الأحداث الداخلية عن الأحداث الخارجية، وبالذات الإقليمية منها، للتأثير المتبادل بين الأحداث، فكل حدث خارجي أو إقليمي له تأثيراته المحلية بسبب الارتباط الوثيق بين الشعوب والقضايا الاجتماعية والثقافية بل والسياسية».

وقد تميز الحراك المحلي والمشهد السياسي والاجتماعي البحريني خلال العام 2008 – 2009 بعدة مشاهد سيطر النشاط البرلماني على الكثير منها، وعلى رأسها الاستجوابات البرلمانية، وامتدت إلى تفاعلات شعبية، تمثلت في المطالبات المتجددة بتقنين – بحسب ما تم تداوله – التجنيس، ونبذ التمييز، والسعي إلى طرح التعديلات الدستورية إضافة إلى المطالبة بضرورة أن يسود الاستقرار المجتمع بعيدا عن النفس الطائفي الذي بدأ يسيطر على الكثير من الفعاليات الشعبية. يقوم المجتمع البحريني على طائفتين كريمتين تنتميان للدين الإسلامي هما الطائفة السنية والطائفة الشيعية، وقد حرص النظام الداخلي على البعد، في الأمور الرسمية عن النفس الطائفي وعمد إلى خلق توازن يقي المجتمع البحريني شرور الفرقة الطائفية، واستمر ذلك الحال لعقود طويلة من الزمن، وإن الجميع مواطنين على الدرجة نفسها، وإن المعيار في التعامل مع الجميع يعتمد على المواطنة وليس على المذهب أو الدين في توجه للابتعاد عن التفريق الطائفي أو الديني أو العنصري.

وأضاف أنه وبنهاية سبعينيات القرن العشرين وتأثرا بالتطورات الإقليمية التي حدثت في منطقة الخليج العربي وجيرانها، بدأت تتخلل المجتمع البحريني نزعة جديدة تحمل نفسا وفكرا طائفيا تفريقيا.

وقال التقرير إنه «على رغم المحاولات الرسمية للتقليص أو الحد من تأثير ذلك التوجه على المجتمع، فإنه فرض نفسه على الكثير من الأنشطة السياسية والاجتماعية وحتى الرياضية، بل بدأ يتعمق ويتغلغل داخل نفوس بعض المواطنين في تأثير متبادل، وامتد ذلك التأثير إلى المشهد المحلي خلال الفترة التي نتناولها في هذا التقرير وهي (2008 – 2009)».

وأضاف أنه يمكن رصد هذا التأثير وملاحظته في الكثير من الأنشطة منها على سبيل المثال لا الحصر: الاعتصامات المتعددة التي حدثت بهدف تحقيق بعض المطالب الحياتية اتسمت بفرز طائفي.

كما شمل المجالس الخاصة التي تكاثرت وانتشرت بعد العام 2000، بل وتنوعت الحوارات التي تدور من خلالها لتصل إلى مختلف المطالب السياسية والحياتية وامتدت لتصل إلى الدستور والمطالبة بتعديله «هذه المجالس يمكن للمراقب ملاحظة الفرز الطائفي فيها بين مجالس سنية ومجالس شيعية».

وزاد أنه في أواخر العام 2008 كان التأثير المتبادل لذلك الفكر قد بلغ حدا غير مسبوق عندما تأجج الشارع في المحرق، وقد تمثل ذلك في نزاع مباشر حدث بسبب الاستعداد للاحتفال بمناسبة دينية عند الطائفة الشيعية، ولكن الترتيب لها تجاوز الموقع المخصص ليصطبغ الشارع بصبغة معينة رفضها القاطنون من أبناء الطائفة السنية، وتطورت الأمور ليكون للأجهزة الأمنية دور فيها بعد أن حدث اشتباك بالأيدي بين الجهتين، ما دفع بأجهزة الأمن إلى التدخل وإنهاء ذلك الأمر.

كما طال البعد الطائفي، بحسب التقرير، عملية التوظيف في بعض الأجهزة الحكومية وشبه الحكومية وحتى الخاصة، ولكن بصورة غير رسمية وغير مقننة، وربما باجتهاد شخصي من بعض القائمين على عملية التوظيف، حيث يتم فرز الطلبات ومحاولة استبعاد المنتمين لغير طائفة المسئول أو صاحب المؤسسة، مع ملاحظة أن تلك الممارسة تتم من قبل بعض المنتمين لكلتا الطائفتين. هذا الفرز الطائفي غير الرسمي والمسيطر على الوضع الاجتماعي والسياسي أدى إلى إضعاف الحركة المجتمعية، ومعها الحراك السياسي، بل إنه وصل لبعض مؤسسات المجتمع المدني وحجب الكثير من الإمكانات التي يتمتع بها بعض القادرين على العمل والعطاء بسبب سيطرة الفكر الطائفي على العمل الاجتماعي والسياسي ووصل الأمر إلى تصنيف الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني بالانتماء الطائفي، ما يعني – كما يورد مركز الدراسات في تقريره – أن تخدم تلك المؤسسات طائفة بعينها.

وضرب مثلا بما «نراه مجسدا في بعض الصناديق الخيرية المنتشرة، والتي تقدم خدمات إنسانية للكثير من الأسر المحتاجة، ففي بعض المناطق نجد أن هناك صندوقين خيريين يخدمان المنطقة نفسها، أحدهما يقوم عليه مواطنون لطائفة ما، والآخر يقوم عليه مواطنون للطائفة الأخرى، وكأن العمل الإنساني أصبح يتبع الفكر الطائفي ويجسده بدلا من أن يكون عاملا يساعد على إضعاف النزعات الطائفية».

وهذا بدوره، أدى إلى بروز بعض الحركات التوحيدية لمناهضة هذا النفس الطائفي والتي بدأت في استشعار مخاطر تأثير ذلك الفكر على الوطن والعمل الوطني، وبدأ بعض المتفهمين لمساوئ ذلك الفكر التفريقي يتحدثون عن نواقصه، والسعي إلى الابتعاد عنه، وإبعاد تأثيره على فكر ومواقف الأطراف المختلفة.

ربما لم يتغير أسلوب ممارسة العمل البرلماني كثيرا في السنتين الأخيرتين عنه في السنوات السابقة إلا بدخول جمعية الوفاق الإسلامي، وهي جمعية تمثل تيارا واسعا من الطائفة الشيعية وتهيمن بصورة ما على القرار الشيعي في الساحة السياسية، ولم يحقق العمل البرلماني ما يأمله المواطن بسبب الصراع الدائم بين تيارين يهيمنان على الساحة البرلمانية.

وتتبع التقرير العمل السياسي البرلماني في مجمله، ورصد أن العمل من خلال المجلس النيابي اتسم في مجمله، بنوع من الشد والجذب بين التيارين الرئيسيين المسيطرين على مقاعده والمتمثلين في التيار الديني السني، والتيار الديني الشيعي، سواء في الاقتراحات المقدمة في المجال التشريعي والخدمي أو في ممارسة المجلس دوره الرقابي المنوط به، كما هو الحال في الأسئلة المقدمة من الأعضاء أو في الاستجوابات ولجان التحقيق التي تم تشكيلها خلال الأدوار الماضية، هذا بدوره أدى إلى تعطيل الكثير من المشاريع ونزع القدرة الرقابية من يد المجلس.

وأثبت التقرير أن الكثير من محاولات الاستجواب وطرح الثقة في بعض الوزراء حدثت خلال العامين الماضيين، كانت بدايتها محاولة كتلة الوفاق استجواب وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة استنادا إلى ما أطلق عليه «تقرير البندر».

بعد ذلك، حاولت كتلتا الأصالة والمنبر الإسلامي الرد على ذلك بطرح استجواب لوزير شئون البلديات والزراعة آنذاك منصور بن رجب عن سوء استغلال السلطة وتهمة الفساد المالية والإداري في وزارته، إلا أن كتلة الوفاق أحبطت عمل الكتلتين، ومنعت حجب الثقة عنه.

وفي أواخر العام 2008 وعلى أثر تقديم الحكومة موازنة 2009 – 2010 تعطلت المصادقة على تلك الموازنة من قبل مجلس النواب في نوع من المساومة على علاوة الغلاء، ورفض المجلس بالتالي مناقشة أو التصديق على الموازنة حتى أصدر جلالة الملك مرسوما باعتماد موازنة خاصة لتلك العلاوة للعامين 2009 – 2010ØŒ ما دفع بالمجلس على إثر ذلك إلى الموافق على الموازنة وإصدارها. وخلال النصف الأول من العام 2009 تقدمت كتلة الوفاق بطلب لاستجواب وزير الصحة فيصل الحمر بتهمة التقصير في أداء الواجب والفساد الإداري، وكذلك تسبب أحد أطباء مجمع السلمانية الطبي في وفاة أحد مرضى السكلر والادعاء بعدم اتخاذ الوزير الإجراء المناسب بحق الطبيب المسئول عن تلك الحادثة. كما استغرق مجلس النواب الكثير من مناقشاته في عدة جلسات لمناقشة قضية ارتفاع الأسعار وتوجيه أسئلة متعددة في هذا الشأن إلى السلطة التنفيذية ممثلة في الحكومة وطلب تحديد الجهة الحكومية المسئولة عن الرقابة على الأسعار، إلا أن المجلس لم يصل إلى موقف محدد أو قرار تنفيذي ملتزم يؤدي إلى معالجة ذلك الارتفاع ليتناسب مع دخل المواطن البحريني متوسط الدخل. ولاحظ التقرير أنه في الانتخابات النيابية العام 2006ØŒ وما تبع ذلك من أحداث كان الشعار الذي تم تسويقه أثناء الانتخابات هو الشعار الطائفي، لذلك أفرزت الانتخابات كتلا دينية سيطرت على مقاعد مجلس النواب، وسيطرت ثلاث قوى دينية رئيسية على تلك الكتل، ما أدى بدوره إلى تنحية الكثير من الكفاءات غير المنتمية إلى تلك التيارات، أو التي كانت تنتهج نهجا غير طائفي في محاولة منها للنأي بالشارع السياسي عن البعد الطائفي في التعامل. وبحسب التقرير، فإن هذا البعد الطائفي طمس الكثير من الإنجازات التي كان من الممكن أن ينتجها المجلس النيابي في مهماته التشريعية والرقابية، وساهم بدور كبير في وقف الكثير من المقترحات الجادة والهادفة التي طرحت أو لجان التحقيق التي تم تشكيلها لمناقشة بعض القضايا المهمة، وإجلاء الحقيقة عن الكثير من الأمور التي شغلت المواطن طوال هذه المدة. خلال العامين 2008 – 2009 لم تكن الحالة الأمنية في المجتمع أفضل كثيرا من الأعوام السابقة، فقد تخلل هذين العامين الكثير من المسيرات والاعتصامات في مناطق مملكة البحرين، والتي تم تنظيمها من قبل جهات متعددة كالنقابات والجمعيات السياسية أو حتى بدعوة من بعض المراجع الدينية. واستمر الشد والجذب بين القائمين على تلك المسيرات، والتي كانت تتحول أحيانا إلى مظاهرات تتسم بنوع من العنف والمحاولة المستمرة للجهات الأمنية لتثبيت الجانب الأمني في المناطق المختلفة، وبسبب العنف الذي ساد الشارع في تلك الفترة ذهبت الكثير من الأرواح ضحية لذلك، ودخل بعض الشباب السجون بعد محاكمتهم أو توقيفهم بأمر من النيابة العامة في انتظار مثولهم أما القضاء، كما مني المجتمع ببعض الخسائر في الممتلكات العامة، حيث طالت عدة مرافق حيوية وخدمية كالحاويات والإشارات المرورية وحرق الإطارات وتخريب الحدائق العامة والمدارس.

وخلاصة قول التقرير، في هذا، أن النهج الطائفي ساد الوضع الداخلي من بعض جوانبه، وأثر سلبيا على بعض الأنشطة البرلمانية أو المجتمعية، وبعض مؤسسات المجتمع المدني، وقد أدى ذلك بدوره إلى وجود مواقف متناقضة تتبناها القوى السياسية إزاء الأحداث والمشاريع العمرانية والمناسبات تحت هذا التأثير الطائفي، وأدى ذلك إلى استقطاب جماهيري.

وأضاف في هذا السياق أن استمرار هذا الوضع على هذا المنوال في التعامل مع القضايا الوطنية المحلية سيؤدي حتما إلى نوع من الإعاقة للعملية التنموية في المملكة، وبطء شديد في تحقيق المكاسب الشعبية، وازدياد الهوة بين الطائفتين الكريمتين في الساحة السياسية ما يعني بالضرورة التأثير بصورة مباشرة على المشروع الإصلاحي الذي بدأ العمل به أواخر العام 2000، لإرساء الدولة الحديثة والمشاركة الشعبية في اتخاذ القرار.

الملاحظة الأولى، ان أنشطة الجمعيات السياسية اتجهت خلال العام 2008 – 2009 إلى مزيد من النضج في النشاطات والسلوك والتصريحات مقارنة بما كان عليه الأمر خلال العام 2007 – 2008.

الثانية، ان بعض تلك الجمعيات وخاصة «جمعية الوفاق» عقدت مؤتمرها السنوي وناقشت خططها واستراتيجيها، وكذلك فعلت جمعية المنبر الإسلامي، وجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) وبعض الجمعيات الأخرى، على رغم أن الكثير من الجمعيات البالغ عددها أكثر من 15 جمعية سياسية، لم تفعل ذلك، ما يعكس ضعف تلك الجمعيات فعليا وخاصة في ضوء عدم وجود تمثيل لها في مجلس النواب.

الثالثة، ان «جمعية الوفاق» برزت فيها بعض الانشقاقات مثل حركة الوفاء، وحركة حق التي استطاعت استقطاب بعض الشخصيات وبعض الجماهير لمواقفها الرافضة والمعارضة لدخول المجلس النيابي، لما تراه من عدم مصداقيته، وعدم جدواه لضعف اختصاصاته، وإن الانضمام من شأنه إضعاف «الوفاق» لعدم تحقيقها أية مكاسب ملموسة للشارع الوفاقي.

ولهذا، كما يحلل التقرير، طرح بعض أعضاء الوفاق ضرورة إعادة النظر في المشاركة في الانتخابات القادمة العام 2010، ولايزال هذا الطرح وصداه يتردد، وإن كانت الشواهد تشير إلى أن غالبية الوفاق مع المشاركة الانتخابية.

ومن ناحية أخرى، يسود حراك سياسي مستقل أو ما يسمى أحيانا بالتيار الوطني الديمقراطي لحشد الجهود لإثارة الوعي الوطني لدى الناخب البحريني، لإضعاف التيارات السياسية الدينية، سواء من الشيعة أو السنة، باعتبار أن هذه التيارات تثير الفتن الطائفية وتزيد من حالة الاحتقان، وتخلط بين العمل السياسي المدني والعمل الديني الذي يجب أن يرتفع إلى مستوى القدسية.

الرابعة، بروز حالة من الاصطفاف الطائفي للجمعيات السياسية الممثلة في مجلس النواب مع أو ضد من ينتمون إلى الطائفة الأخرى من الوزراء، وتوجيه استجوابات لهم، الأمر الذي يثير التساؤل بشأن مصداقية العمل النيابي ومواقف تلك الجمعيات كمعبرة عن المجتمع ككل وليس عن فئة أو طائفة معينة.

الخامسة، مساندة جمعية الوفاق لحركة حق في بعض مواقفها في بعض الأحيان.

السادسة، لاتزال الكثير من الجمعيات السياسية الدينية من الطائفتين تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية تماشيا مع مواقفها المبدئية.
الإسكان والتجنيس والتوظيف والاستجواب تنطق عن المشهد البحريني

اعتمد المشهد البحريني منطق خلط القضايا وتعقيدها، ومن الأمثلة على ذلك:

أولا: المشكلة السكانية: التي دفعت الدولة إلى بناء مساكن وإقامة مبانٍ في مناطق عدة من البحرين، ثم طرحت ذلك للمواطنين وفقا لما وصف بقوائم الانتظار.

وهنا برزت صورتان من النقد، أولاها: إن توزيع المساكن وإقامتها استهدف أبناء الطائفتين الكريمتين، أو إنه لم يراعِ قوائم الانتظار، أو إن إقامة مبانٍ في منطقة بها أغلبية من طائفة ما ينبغي أن يكون مقصورا على أبناء هذه الطائفة، حتى لا يخلّ بالتركيبة السكانية في المنطقة المحددة، وإن التوزيع على الطائفتين له مآرب سياسية…

ثانيا: نقد فكرة المباني السكنية ذاتها كعمارات، وإن المواطن البحريني بحكم تراثه وتقاليده لا يحبّ السكن في مبانٍ كبيرة، وإنما في بيوت مستقلة، وإن إقامة المباني الكبيرة له أهداف سياسية تعني خلخلة التماسك الطائفي في منطقة ما، وإيجاد عناصر من غير تلك الطائفة.

وكما قام بعض أهالي القرى الأربع (النويدرات، العكر، المعامير، وسند) باعتصام للاحتجاج على إعطاء مساكن لمن لا ينتمون إليها في المباني الجديدة التي أقامتها الدولة في تلك المناطق.

وقررت اللجنة الأهلية لإسكان القرى الأربع فكّ اعتصامها ابتداء من 10/8/2009 الذي استمر 535 يوما، حفاظ على سلامة المعتصمين، وإبعاد المنطقة عن الفتنة من خلال استغلال بعض الأفراد لوجود المعتصمين في مكان الاعتصام.

ثانيا: طلبات الاستجواب لبعض الوزراء في مجلس النواب وما دار حولها من مناقشات وما انتهت إليه من نتائج سادتها روح الطائفية وتبادل الاتهامات بأن لهذا النائب أو ذاك مواقف طائفية.

ثالثا: ما يتردد حول حالة بعض الوزارات بأن وزارة كذا تسيطر عليها طائفة معينة، ووزارة أخرى تسيطر عليها طائفة أخرى، وإن كل موظفي أو معظم موظفي وزارة معينة يحرصون على استبعاد من لا ينتمي إلى طائفتهم.

رابعا: قضية التجنيس التي توصف في بعض الصحف «بالتجنيس السياسي». وهنا نجد ثلاثة اتجاهات: الأول: الاتجاه الرسمي والذي يرفض مصطلح التنجيس السياسي ويرى أن التجنيس يتم وفقا لضوابط ومعايير قانونية وإدارية واضحة، والثاني: هو الاتجاه الذي يطلق على نفسه بأنه الاتجاه المعارض، ويرى أن التجنيس لأغراض سياسية وهدفه الإخلال بالتوازن الطائفي، وأن من بين عشرات الآلاف من المجنسين من لا يتقن اللغة العربية ولا يعرف ثقافة المجتمع، وأن استمرار التجنيس على هذا النحو سوف يضر الدولة والمجتمع ككل لتأثيره على التركيبة السكانية، والتوازن الطائفي، بل وعلى ثقافة المجتمع وتقاليده، بينما الاتجاه الثالث: يرى إن التجنيس هو أحد الظواهر القائمة في المجتمع الدولي، وكل دولة تحدده وفقا لظروفها وأولوياتها.
خليج توبلي والمحرق والمعامير أمثلة لتغيير البيئة

برزت هذه القضية في الساحة الداخلية البحرينية من عدة وجوه:

الأول: هو ما يتعرض له خليج توبلي من تلوث وتآكل في مساحته، وما يجسده ذلك من نمط بيئي واجتماعي ومثله خليج توبلي عبر قرون عديدة.

الثاني: التغير الذي طرأ على مدينة المحرق سواء من ناحية البنية الأساسية والمباني أو من ناحية التغير الديمغرافي بهجرة كثير من المحرقيين إلى أماكن أخرى، وزيادة عدد الآسيويين فيها.

الثالث: تدشين تقرير الأمم المتحدة عن الكوارث الطبيعية في البحرين وما أظهره هذا التقرير من مخاطر على المنطقة العربية، وخصوصا البحرين فيما يتعلق بظاهرة الدفيئة وارتفاع منسوب المياه.

الرابع: ملف المعامير، الذي دشّنت اللجنة الأهلية في منطقة المعامير لأجله عريضة شعبية للمطالبة بإبعاد 4 شركات تقع بالقرب من منازلهم، وطالبوا في العريضة في 19 يونيو/ حزيران 2009، في المهرجان البيئي الخامس تحت شعار «إلى متى؟»، طالبوا الشركات الكبرى التي تقع في المعامير، بالعمل وفق المعايير البيئية، والنهوض بواجباتهم المهنية والأخلاقية تجاه منطقتهم.
الجامعات الخاصة والتعليم العالي في تراجع

طرحت قضية الجامعات الخاصة والتعليم العالي من أكثر من زاوية وهي:

الأولى: المستوى المتدني لبعض الجامعات الخاصة، ما دفع دولة الكويت لنشر قائمة بأسماء تلك الجامعات التي لا تعترف بشهاداتها.

الثانية: تراجع مستوى الخريجين بوجه عام مما يجعلهم غير قادرين على المنافسة في سوق العمل أمام العمالة الوافدة.

الثالثة: بروز ظاهرة البطالة بين خريجي الجامعات، مما يحدث أثرا نفسيا بالغ السوء على الأفراد، فضلا عن الأثر الاقتصادي والاجتماعي، ويعد من ظواهر تبديد الموارد البشرية التي هي مورد هام ونادر ولهذا اهتم صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمين بذلك.

الرابعة: كثرة أعداد الجامعات الخاصة، وارتفاع تكاليف الدراسة بها.

كذلك تجدر الإشارة إلى التقرير الهام الذي أصدرته هيئة ضمان جودة التعليم والتدريب وهو تقرير يتسم بالموضوعية بدرجة كبيرة، ومن الضروري أن تأخذه المؤسسات والهيئات المعنية كافة في الحسبان، لأنه ثبت من تجارب دول مثل اليابان والهند والصين بل والفلبين فضلا عن تجارب الدول الغربية المتقدمة، أن التعليم هو الركيزة الأساسية لإحداث التغيير ولتحقيق التقدم.
التضخم والغلاء

وهي من القضايا الدائمة على الأجندة الداخلية، وقد اهتم بها الكتاب والمثقفون وأعضاء مجلس النواب والشورى، كما اهتمت بها السلطة التنفيذية بل وكل المواطنين لأنها تمسّ كل فرد.

وألقت ظاهرة ارتفاع الأسعار بظلالها على الاقتصاد البحريني إذ أن البحرين تتبع سياسة السوق المفتوح والاقتصاد الحر الخاضع لعوامل العرض والطلب، وعلى رغم الارتفاع الملحوظ في الأسعار بصفة عامة فإن الحكومة تقدم دعما للسلع التموينية يجعل من الأسعار في البحرين الأقل مقارنة بدول المنطقة حيث تقدر نسبة الدعم الحكومي بثلاثة أضعاف السعر الأصلي للسلع، وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة تقدم دعما لثلاث سلع غذائية هي، الطحين واللحوم والدواجن، ويبلغ مجموع الدعم الحكومي السنوي الإجمالي حوالي 200 مليون دينار.

من جانبه، أمر رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة بمباشرة صرف علاوة غلاء المعيشة للأسر المستحقة بواقع 50 دينارا لكل أسرة بحرينية يقل دخل عائلها عن 1500 دينار، بمن في ذلك المتقاعدون والعاملون في القطاع الخاص، وفتح اعتماد مالي إضافي بمقدار 40 مليون دينار وذلك خلال العام 2008.
حرية الصحافة تنتظر التغيير

أثيرت القضية من حين لآخر من خلال ثلاثة مظاهر:

الأول: الدعوة لإصدار قانون جديد للصحافة يتيح حريات أكبر ويمنع حبس الصحافيين.

الثاني: وجود وزيرة جديدة للثقافة والإعلام واتجاهها لإدخال تعديلات وتطويرات جديدة في المؤسسات الإعلامية، وقد أحدثت تلك التطويرات آثارا إيجابية في الإعلام المرئي وبرامجه.

الثالث: حجب صحيفة «أخبار الخليج» 22 يونيو 2009 نتيجة مقال نشرته الكاتبة الصحافية سميرة رجب تعليقا على الانتخابات والأوضاع في إيران يوم 21/6/2009 بعنوان «الجمهورية الإسلامية والغضب الشعبي العارم».

كذلك تعرضت حرية الصحافة إلى شكاوى وقضايا من بعض المسئولين ومن بعض القضاة.

ومن جهتها أعدت الحكومة مشروع قانون للصحافة يتضمن مجموعة من التعديلات على قانون تنظيم الطباعة والصحافة والنشر رقم 47 للعام 2002 المعمول به حاليا، والتي تهدف في مجملها إلى حماية حرية الصحافة من خلال تضمنها العديد من البنود التي من شأنها أن تحافظ على استقلالية الصحافة البحرينية وحق الصحافيين في الحصول على المعلومات ونشرها، وعدم فرض أي قيد على حرية تدفق المعلومات شريطة ألا تمثل تلك المعلومات انتهاكا لأمن المجتمع، فضلا عن إلغاء عقوبة حبس الصحافي تماما بما فيه الحبس الاحتياطي وإلغاء الرقابة المسبقة على المطبوعات المحلية وقصرها على المستوردة من الخارج.
الأزمة المالية العالمية وأثرها على البحرين

حظيت هذه القضية باهتمام كبير في الكثير من الأوساط البحرينية سواء السلطة التنفيذية أو التشريعية ورجال الأعمال والبنوك والمثقفين والسياسيين والجمعيات السياسية، ولعل مرجع ذلك عدة عوامل:

1 – إن الأزمة تؤثر تأثيرا كبيرا على البحرين لأنها تعد من المراكز الرئيسة للمصارف الاستثمارية الكبرى أو المصارف الإسلامية.

2 – المشروعات الاستثمارية الكبرى في مجال العقارات، وما يمكن أن تواجهه من آثار ضارة وتراجع الطلب، ومن ثم أثر ذلك على البنوك الممولة لتلك المشروعات.

3 – تأثير الأزمة على مجمل الأوضاع الاقتصادية الوطنية مثل الأسعار والعمالة واتجاه بعض المؤسسات الخاصة للاستغناء عن بعض العمالة غير الضرورية، والتوقف عن التوسع في مشروعاتها.

4 – توقف عدة مشروعات للقطاع الخاص لتراجع الاستثمارات، ومن ثم تراجع التمويل لتراجع الطلب وهكذا.
القضية السادسة: القضايا الحقوقية

أثيرت الكثير من القضايا الحقوقية على الساحة البحرينية خلال العامين 2008 – 2009 مثل قضايا المرأة والطفل والاتجار بالبشر وحقوق العمالة الوافدة والتعذيب ووضع حقوق الإنسان، وركز بعض المهتمين على أن حالة حقوق الإنسان تراجعت، في حين أشار بعضهم الآخر إلى تحسن الأوضاع، ووفاء البحرين بالتزاماتها الدولية وتعهداتها أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وبرزت بوجه خاص قضية التعذيب في ذكرى صدور اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية أو المهينة أو العقوبات القاسية للعام 1998، وانضمام البحرين لها بمرسوم رقم 4 الذي صدر في 18 فبراير/ شباط 1999 مع بداية عهد الإصلاح والانفتاح، وتثار قضية التعذيب من أكثر من زاوية:

الأولى: التراث التاريخي لمرحلة ما قبل الإصلاح، وذكرى تدشين عريضة شعبية العام 1994 تطالب بتفعيل دستور 73، والمطالبة بمعاقبة من قاموا بالتعذيب في الفترة من 1994 حتى 1999 والتي راح ضحيتها العشرات من أبناء البحرين، وقد روّج لهذه الدعوة بعض الجمعيات السياسية.

الثانية: بروز مؤسسات المجتمع وخاصة تلك العاملة في مجال حقوق الإنسان، ومراقبتها للأوضاع، وقيام بعضها بزيارات للسجون، وكذلك مطالبة بعض تلك الجمعيات بضرورة تطبيق نظام العدالة الانتقالية، أو إنشاء لجنة للمصالح والإنصاف أو تجريم التعذيب ومعاقبة من ارتكبوه في التسعينيات ونحو ذلك.

الثالثة: حدوث تصادمات بين بعض المتظاهرين ورجال الأمن، ما أدى إلى اعتقال أو حبس بعض الأفراد وتقديمهم للمحاكمة.

ونلاحظ بوجه عام استمرار الخلط بين القضايا الحقوقية والقضايا السياسية، وهذه ظاهرة عامة في الكثير من المنظمات في الدول النامية لظروف النشأة وحداثة الممارسات بل وحداثة نشأة الدول ذاتها.

وقد برز نشاط الحكومة في مجال حقوق الإنسان، حيث عقد مؤتمر لحقوق الإنسان في 19 – 20 نوفمبر 2008ØŒ وتحدث فيه وزير الدولة للشئون الخارجية والمسئول عن ملف حقوق الإنسان نزار البحارنة.

وأبرز تقرير المراجعة الدورية لحقوق الإنسان في البحرين الذي قدم للأمم المتحدة في أبريل/ نيسان في العام 2008 حرص البحرين على الوفاء بتعهداتها أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
البحرين تنضم لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد

وافق مجلس الوزراء على انضمام البحرين لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي تهدف إلى منع الفساد ومكافحته في القطاعين العام والخاص.

وتلزم الاتفاقية الدول الأطراف بإنشاء هيئات وقائية مستقلة لمنع الفساد، وتعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة الأموال العامة، وتشجيع المجتمع الأهلي للمشاركة في محاربة الفساد.

وتعكس الفساد ظاهرة خطيرة تتمثل في ثلاثة أبعاد وهي:

الأول: ضعف منهج الرقابة المالية والإدارية وقواعدها في عدد من المؤسسات.

الثاني: عدم كفاءة الإدارة في بعض المؤسسات، وهذا يعكس عدم تأهيلها، أو جدارتها بالمواقع القيادية التي تحتلها.

الثالث: طبيعة المجتمع الذي يقوم في جزء منه على المجاملات الشخصية والعائلية، وهذا يتيح لبعض المسئولين ارتكاب الأخطاء دون مراعاة للقواعد القائمة رغم محدوديتها.

وهذا كله يطرح أهمية دور الجهاز المختص بالرقابة المالية والرقابة الإدارية ووضع معايير موضوعية لاختيار القيادات حتى يمكن تلافي مثل هذه الظاهرة الخطيرة.

ومن الضروري إعمالا للموضوعية أن نشير إلى حقائق ثلاث:

1. إن ظاهرة الفساد المالي والإداري والأخلاقي أصبحت ظاهرة عالمية تعاني منها الكثير من المجتمعات النامية والمتقدمة على حد سواء، بل إنها طرقت أبواب منظمات دولية هامة.

2. إن الدول النامية أكثر فسادا من الدول المتقدمة لقلة أو انعدام الضوابط، فضلا عن ضعف الرقابة والمتابعة والمساءلة، خصوصا في الأجهزة الحكومية، ولكن الأخطر هو في دور الشركات الكبرى في الكثير من دول العالم، والتي تلجأ لممارسات تدخل في باب الفساد للحصول على عقود في الدول النامية بوجه خاص.

3. إن منظمات دولية وإقليمية بدأت تنتشر وتنشيط لمكافحة مشكلة الفساد هذه، ومنها منظمة الشفافية الدولية، وكما أن هناك تقارير عديدة تنشرها منظمات دولية عن الفساد في العالم، ومنظمة «برلمانيون ضد الفساد»، ولبعض تلك المنظمات فروع أو مؤسسات مناظرة في الدول العربية، ومنها البحرين، ولكن ما تزال هذه المنظمات في طور النشأة وتتأثر بالظروف المحيطة بها، وأحيانا تتسم بعض تقاريرها بالمبالغة، ولا تدقق في تحرياتها، وتتأثر بالشائعات في بعض الأحيان.
حقيقة البطالة في البحرين

تعتبر قضية البطالة من القضايا ذات الأهمية الإستراتيجية لارتباطها بحياة ومعية المواطن الفرد، فالإنسان الذي لا يعمل، ولا يجد موردا للرزق، لا يمكنه التفكير في أية حقوق أخرى.

ومشكلة البطالة في البحرين، جزء منها حقيقي، وجزء منها غير حقيقي.

أما الجزء الحقيقي فيتعلق بمدى توافر المؤهلات المناسبة للوظيفة، وأما الجزء غير الحقيقي فله شقان أولهما يتعلق بطلب وظيفة من دون مؤهلات تماما. ثانيهما يتعلق بطلب وظيفة مع اختلاف المؤهلات، أو رفض الوظيفة لتدني الرواتب، مقارنة بالعمالة الوافدة خاصة من الدول الآسيوية، أو فصل العامل أو وقفه عن العمل لتورطه في أنشطة سياسية تضرّ بمصلحة العمل.

وأنشأت الدولة صندوقا خاصا للعمل «تمكين» وتشير إحصاءات وتصريحات المسئولين عن الصندوق بأن عدد العاطلين هو 1912 عاملا.

ويشتكي بعض العاطلين الجامعيين من وزارة التربية والتعليم، ويطالبونها بوضع قواعد واضحة للتوظيف لديها، وبضم تخصصاتهم ضمن شواغلها وخاصة تخصص التاريخ والسياحة، ويرون ضرورة تقنين خطة الوزارة للابتعاث واعتماد الشفافية، كما انتقد خريجو السياحة موقف وزارة الثقافة والإعلام منهم.

ومن جانبه، صدق مجلس التنمية الاقتصادية على الخطة الوطنية الشاملة والخاصة بالحد من مشكلة البطالة في صفوف الجامعيين، والتي قدمها وزير العمل مجيد العلوي، تمهيدا لرفعها إلى مجلس الوزراء، وهذه الخطة التي سيتم تنفيذها على مدى عامين تبدأ من أكتوبر/ تشرين الأول 2009.
النشاط البرلماني في البحرين

تميزت الساحة البرلمانية بعد من الظواهر في نشاطها وهي:

أولا: اتجاه المجلس النيابي إلى تعزيز دوره التشريعي بطريقة أكثر واقعية، ولعل ذلك أسابه:

1 – عدم تجاوب الحكومة مع عدد كبير من المقترحات غير الواقعية التي يطرحها بعض النواب ويترتب عليها إنفاق أموال لا تتوافر لها اعتمادات في الميزانية.

2 – زيادة معرفة النواب بطبيعة العمل البرلماني، وأنه يختلف في جزء منه عن العمل النشط في الشارع السياسي.

3 – تراجع اهتمام الصحف بما يطرحه بعض النواب من آراء ومقترحات كثيرة غير واقعية أو هدفها الظهور الإعلامي.

ثانيا: اتجاه المجلس للاهتمام بدرجة أكبر بقضايا تبدو صغيرة ولكنها تمسّ الجماهير العريضة، وفي مقدمتها، موضوع إقرار علاوة الغلاء، وموضوعات التلوث والبيئة وخاصة في خليج توبلي.

ثالثا: شعور بعض أعضاء المجلس النيابي بالإحباط لعدم استطاعتهم تمرير استجوابات وطرح الثقة ببعض الوزراء.

وسيطر على هذه الممارسة ثلاثة أمور أولها: الاصطفاف الطائفي وراء من وجهت لهم استجوابات، وثانيها: إن هذه الاستجوابات لم تكن بالضرورة مبررة تبريرا كافيا أو مستندة للوثائق الكافية، وثالثها: إن بعض تلك الاستجوابات كانت ممارساتها تنتمي للمرحلة النيابية الأولى من حيث سعي بعض النواب لإثبات دورهم واستقلاليتهم أو مقدرتهم على تحديد السلطة التنفيذية ومساءلتهم.

رابعا: اتجاه أعضاء المجلس النيابي لتأمين مستقبلهم بطرح إقرار معاشات النواب، وقد أثار ذلك لغطا من الرأي العام الذي وجد في هذا الطرح اهتماما من النواب بمصالحهم الخاصة بدلا من الاهتمام بمصالح الشعب. ولكن في تقديرنا أن هذا أمر منطقي، فالنواب هم فئة من فئات الشعب، وما دام الأمر في نطاق القانون والدستور فليس ثمة مانع من الاهتمام بمصالحهم.

خامسا: نجاح مجلس النواب في إقرار مجموعة من التعديلات الدستورية ما أشعر النواب بأن نشاطهم ودورهم ليس من دون فائدة، وإنما يمكنه أن يحدث تغييرا في البنية الدستورية والقانونية للمجتمع، وهذا ربما يفتح المجال للمجلس في مرحلة لاحقة للقيام بالمزيد من مثل تلك التعديلات الواقعية.

سادسا: إحساس مجلس الشورى بأن مجلس النواب يتربص به وبسلطاته وبدوره، ولذلك دافع عدد من أعضاء مجلس الشورى عن اختصاصاتهم ودورهم، وانتقدوا بعض مواقف مجلس النواب.

هذا وقد لاحظنا أن الاهتمام الإعلامي بمجلسي النواب والشورى هذا العام أقل من العامين الماضيين، ولعل مرجع ذلك أن الإعلام كان يركز على التجربة النيابية عند نشأتها باعتبارها ظاهرة جديدة ومثيرة للاهتمام.
العمالة الوافدة وإلغاء الكفيل

تمثل العمالة الوافدة عصبا مهما في النشاط الاقتصادي، وخاصة مجالات الإنشاءات والبناء والخدمات، وقد ارتفع عدد سكان البحرين في الأعوام الثلاثة الماضية ليزيد على المليون نسمة، وأدى ذلك لزيادة عدد السكان الأجانب لتصل إلى حوالي 50 في المئة من السكان، وإلى حوالي ثلثي القوى العاملة، وذلك لأول مرة في تاريخ البحرين.

وقد أدّى، هذا التطور إلى مجموعة من العوامل من بينها، ارتفاع أسعار النفط، ومن ثم زيادة الدخل الوطني، والتوسع في الإنشاءات سواء البنية الأساسية ومشروعاتها الضخمة أو المساكن والمباني السكنية في مناطق عمرانية جديدة، وتركز استيراد العمالة على دول شبه القارة الهندية والفلبين وتايلاند وأندونيسيا بصفة أساسية.

كما أدّى التوسع في قطاع السياحة الترفيهية إلى توافد عدد متزايد من الإناث بعد أن كانت العمالة الوافدة الآسيوية تتركز في الذكور.

وجاء قرار إلغاء شرط الكفيل ليفاقم المشكلة من ناحية وليتجاوب مع مقتضيات حقوق الإنسان من ناحية أخرى.

وإذا كان موضوع الكفيل يمثل امتهانا لحقوق الإنسان حيث يصبح العامل الوافد رهينة لإدارة الكفيل وسوء استغلاله، فإن الإلغاء يعد عملا تقدميا وإنسانيا، ولكن ترتب على الإلغاء نوعان من السلبيات؛ أولهما: هو زيادة العمالة السائبة، التي ليس لها عمل محدد، وثانيهما: تفاقم مشكلة بطالة العمالة الوطنية خاصة غير المؤهلة لصعوبة تنافسها مع العمالة الوافدة، لقدرة الأخير على تحمل حرارة المناخ، وعلى الجلد في العمل، والرضاء بأدنى الأجور، وهو ما دفع بعض رجال الأعمال وبخاصة في قطاع المقاولات لنقد موضوع وضع حد أدنى للأجور، وفرض رسوم شهرية على العمالة الوافدة تدفع شهريا بواقع عشرة دنانير، ويرون فيها أضرارا بمصلحة أصحاب الأعمال، هذا فضلا عن رسوم إصدار تصاريح العمل أو تجديدها.

وعليه يمكن طرح بعض الأفكار بصفة مبدئية لمواجهة هذه المشكلة ومنها:

1 – إن إلغاء الكفيل ضرورة اقتضتها المبادئ والمواثيق الدولية وخاصة تلك المتعلقة بحقوق الإنسان. وإن البحرين دولة رائدة في منطقة الخليج وقد أعقبتها الكويت أيضا بإلغاء الكفيل في شهر أغسطس/ آب 2009. وتفكر دول خليجية أخرى في القيام بالشيء نفسه.

2 – إن تواجه العمالة السائبة بلا عمل محدد، وبلا ضوابط سوف يؤدي لانتشار الجريمة بأنواعها ويثير كثيرا من المشكلات الاجتماعية، ولذلك يجب التعامل معها بحزم أسوة بما تقوم به دول أخرى في أوروبا وآسيا.

3 – إنه من الضروري للحصول على جنسية البحرين وضع ضوابط رشيدة مثل إجراء اختبار في اللغة العربية، وتاريخ البحرين وثقافتها، فضلا عن ضوابط المدة.

4 – تشجيع المواطن البحريني على العمل والالتزام بضوابطه وإنتاجيته، حتى يكون ذلك حافزا للشركات والمؤسسات على استخدام العمالة الوطنية. وهذا يقتضي تعديل مفهوم الوظيفة الدائمة للمواطن وإتاحة الفرصة للمؤسسات والإدارات بفصل العامل غير المنتج سواء كان مواطنا أو وافدا ونشر مفهوم ثقافة العمل في المجتمع.
«المنبر التقدمي» تطرح الحوار الوطني

طرحت جمعية المنبر التقدمي (يسارية) فكرة إجراء حوار وطني شامل، وقد لقي الطرح تأييدا عاما من حيث المبدأ، ولكن وقع اختلاف حول آلية الحوار، فرأى الكثيرون من أعضاء مجلس النواب والشورى، وكذلك السلطة التنفيذية، وعدد من المفكرين السياسيين أن أفضل آلية للحوار الوطني هي أن يتم ذلك عبر المجلس الوطني لأنه يمثل الإطار القانوني والدستوري للعمل السياسي في حين كان طرح جمعية المنبر أن يكون الحوار عاما، وليس مقيدا بالمجلس الوطني، ولكن إزاء الاتجاه العام فقد أبدت جمعية المنبر التقدمي تفهما لذلك وتركت الأمر لمبادرة من المجلس النيابي.
قانون أحكام الأسرة

جرت مناقشات مكثفة على مستوى مجلس النواب وعلى مستوى الجمعيات السياسية والمنظمات العاملة في مجال حقوق المرأة بشأن قانون أحكام الأسرة، وغطت الصحف المناقشات كافة، وكان ثمة توجه بإصدار قانون موحد للأسرة ليشمل الطائفتين السنة والشيعة، ولكن انتهى الأمر بإصدار قانون الأسرة للشق السني، ولم يوافق العلماء من الشيعة، ومن ثم البرلمانيون من الوفاق على إصدار القانون الذي يعالج وضع الأسرة بالنسبة للطائفة الشيعية.

وبذلك بقيت الطائفة الشيعية دون قانون يتناول وضع الأسرة، وما تزال منظمات وجمعيات نسائية تدعو لضرورة صدور مثل هذا القانون بما يتماشى مع مبادئ الفقه الجعفري، ويحفظ حقوق المرأة ويعكس التوجهات العالمية في مجال حقوق المرأة، وعدم التمييز ضدها، وعدم ممارسة أي قمع أو اضطهاد لها.

العدد : 2667 | الجمعة 25 ديسمبر 2009م الموافق 08 محرم 1431 هـ

»» Source: Al-Wasat · 25 Dec 09

Write a Comment

Commenter Gravatar